سيد محمد طنطاوي
141
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
الْمَلائِكَةُ ، أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 1 » . هذا ، ولا تعارض بين قوله تعالى - * ( تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * وبين قوله في آية أخرى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ وبين قوله في آية ثالثة اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . لأن إسناد التوفي إلى ذاته - تعالى - ، باعتبار أن أحدا لا يموت إلا بمشيئته - تعالى - ، وإسناده إلى ملك الموت باعتباره هو المأمور بقبض الأرواح ، وإسناده إلى الملائكة باعتبارهم أعوانا له ، ولا تعارض - أيضا - بين قوله - تعالى - * ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وبين ما جاء في الحديث الصحيح : « لن يدخل أحدا عمله الجنة . . » . لأن الأعمال الصالحة إنما هي أسباب عادية لدخول الجنة ، أما السبب الحقيقي فهو فضل اللَّه - تعالى - ورحمته ، حيث قبل هذه الأعمال ، وكافأ أصحابها عليها . وبعد أن بينت السورة الكريمة جانبا من أقوال المتقين ، وبشرتهم بما يسرهم ويشرح صدورهم ، عادت مرة أخرى لتهديد الكافرين ، لعلهم يزدجرون أو يتذكرون ، فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 33 إلى 34 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّه ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) والاستفهام في قوله - سبحانه - لْ يَنْظُرُونَ . . إنكاري في معنى النفي . « ينظرون » هنا بمعنى ينتظرون ، من الإنظار بمعنى الإمهال ، والضمير المرفوع يعود إلى أولئك المتكبرين الذين وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين ، والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، كما جاء في الآيات السابقة . أي : ما ينتظر أولئك المتكبرون الذين لا يؤمنون بالآخرة ، إلا أن تأتيهم الملائكة لنزع
--> ( 1 ) سورة فصلت الآية 30 .